السيد نعمة الله الجزائري

227

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

قال : ثمّ قدم أبو جعفر عليه السّلام فلقيته ، فقلت : جعلت فداك ! رجل أتاني بكتابك وطينه رطب ؟ فقال : يا سدير ! انّ لنا خدما من الجنّ ، كما أنّ لنا أتباعا من الانس ، فإذا أردنا أمرا بعثناهم . ( أمّا الحكايات ) أعني بها القضايا الكائنة الحقيقية ، فنكتفي منها بما رأينا شواهده بالعين ، والّا فالمسموعات كثيرة في البين . الحكاية الأولى ( أقول ) ومن الشواهد التي تدلّ على وجود الجنّ ، ما رأيناه في سفرنا هذا العام ( 1409 ه‍ ) إلى كانادا ( وهي امريكة الشمالية ) حتى وصلنا إلى مدينة « مونتريال » وهي مدينة كبيرة جميلة ، كلما بيّنا من تعاريفها قليلة ، مبسوطة على حافتي نهر كالبحر ، متصلة من فوقه بالجسور الرشيقة ، ومن تحته بالإنفاق العميقة ، وعلى ضفّته ملعب كبير شهير ب‍ « ملعب أولامپيك » بني قبل سنين بمناسبة ألعاب « اولامپيك » الشهيرة الدّولية . وفي قرب من هذا الملعب العظيم الرّشيق ، بيت ضخم عجيب عتيق ، فارغ من السكن ، مشهور بالفتن ، ملازم بالحوادث ، مشهور بالكوارث ، مملوّ بالآفات ، معروف بالعاهات ، لم يأته آت ، الا وقضى نحبه ومات ، وان لم ينصرم أجلا ، شرد منه وجلا ، وبعد ما خسر هنا لك كل انسان ، ولاقى ما لاقى من الخسران ، اشتراه أخيرا أخوان ، غير مكترثين بالحدثان ، لكنّهما لم يمكثا الا صارا من الهالكين وسارا مسير الذاهبين ، فلمّا استوى الرهب على الوارثين ، ولم يهمّوا أن يكونوا من الساكنين ، باعوا هذا البيت النحس ، بثمن بخس . فاشترته بلدية تلك الناحية ، بقيمة حقيرة واهية ، يعني أنّ هذا البيت بحد سقط ، فقد قدّر ثم بيع بدولارين فقط ، وكل ذلك من أجل أنّه مسكون بني